الشيخ الأنصاري
466
فرائد الأصول
أراد الامتثال بها على ( 1 ) العلم ، أو أراد الامتثال المعلوم إجمالا ، أو أراد امتثالها من طريق خاص تعبدي ، أو أراد امتثالها الظني ، وما عدا الأخير باطل ، فتعين هو . وإما أن يقرر على وجه يكون العقل منشأ للحكم بوجوب الامتثال الظني ، بمعنى حسن المعاقبة على تركه وقبح المطالبة بأزيد منه ، كما يحكم بوجوب تحصيل العلم وعدم كفاية الظن عند التمكن من تحصيل العلم ، فهذا الحكم العقلي ليس من مجعولات الشارع ، إذ كما أن نفس وجوب الإطاعة وحرمة المعصية بعد تحقق الأمر والنهي من الشارع ليس من الأحكام المجعولة للشارع ، بل شئ يستقل به العقل لا على وجه الكشف ، فكذلك كيفية الإطاعة وأنه يكفي فيها الظن بتحصيل مراد الشارع في مقام ، ويعتبر فيها العلم بتحصيل المراد في مقام آخر إما تفصيلا أو إجمالا . وتوهم : أنه يلزم على هذا انفكاك حكم العقل عن حكم الشرع ، مدفوع بما قررنا في محله : من أن التلازم بين الحكمين إنما هو مع قابلية المورد لهما ، أما لو كان قابلا لحكم العقل دون الشرع فلا تلازم ( 2 ) ، كما في الإطاعة والمعصية ، فإنهما لا يقبلان لورود حكم الشارع عليهما بالوجوب والتحريم الشرعيين - بأن يريد فعل الأولى وترك الثانية بإرادة مستقلة غير إرادة فعل المأمور به وترك المنهي عنه الحاصلة بالأمر والنهي - حتى أنه لو صرح بوجوب الإطاعة وتحريم المعصية
--> ( 1 ) في ( ص ) زيادة : " وجه " . ( 2 ) " فلا تلازم " من ( ت ) و ( ص ) .